
الكلمة الافتتاحية للسيد رئيس مركز مصالحة
بالدورة 21 من البرنامج التأهيلي “مصالحة”
بســـم الله الرحمــن الرحيـــم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
السيد الكاتب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
السيد منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.
السادة الأفاضل كل باسمه وصفته.
يطيب لي أن أرحب باسمكم جميعا، بالوفد البريطاني رفيع المستوى الذي يحضر معنا اليوم في هذا الحفل الافتتاحي للبرنامج التأهيلي مصالحة، الذي يصادف لقاء عمل وتبادل الخبرات بين المملكة المتحدة والمملكة المغربية، والذي يترأسه السيد MARTYN WARR.
أبنائي النزلاء،
يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم جميعا في انطلاق الدورة الحادية والعشرون من البرنامج التأهيلي “مصالحة”، الموجه للنزلاء المدانين بموجب قانون الإرهاب، الذين أبدوا رغبة صادقة في التغيير بتقديمهم لطلبات للمشاركة، تمهيداً لإعادة إدماجهم بمرونة في المجتمع بشكل سلس بعد الإفراج عنهم.
السيدات والسادة الأفاضل
إن الدورة الحالية التي نعلن عن انطلاقتها اليوم، هي النسخة التاسعة (09) التي تنظم بإشراف “مركز مصالحة”، والذي تم الإعلان عنه بموجب اتفاقية الشراكة الموقعة بتاريخ 02 نونبر 2023، وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه. وهي الدورة التي تأتي لتتوج مرور 10 سنوات على انطلاق البرنامج، وهي الذكرى التي تم الاحتفاء بها بتاريخ15 يوليوز 2026 بالسجن المحلي تامسنا، حيث كانت هذه المحطة مناسبة لتقييم المكتسبات واستشراف مستقبل هذه المقاربة الرائدة في مجال درء التطرف العنيف، وإعادة التأهيل.
ومما لا شك فيه أن الاستمرار في تنفيذ برنامج “مصالحة” يرجع إلى نجاح كافة الدورات السابقة وتحقيقه للأهداف المرجوة منه، حيث تم تنظيم 20 دورة من البرنامج منذ انطلاقته سنة 2017، شارك فيه 456 نزيلا، ينضاف إليهم 24 نزيلا في هذه الدورة 21، وبه يصل عدد المشاركين لـ 480 من النزلاء. وفي إطار مقاربة النوع استفادت 14 نزيلة من البرنامج تم الإفراج عنهن جميعا. واسمحوا لي ان أستغل هذه المناسبة لأعلن بأن المؤسسات السجنية اصبحت خالية من النساء المتابعات بموجب قانون الإرهاب، وذلك بعد الإفراج عن آخر سجينة بتاريخ 24 غشت 2026 بعد استفادتها من عفو مولوي سامي لمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وذلك بمناسبة ذكرى المولد النبوي، بعد مشاركتها في الدورة 20 من برنامج مصالحة.
أبنائي النزلاء،
إن الغاية الأساسية من إطلاق هذا البرنامج التأهيلي “مصالحة” هي تلبية تطلعاتكم في تجاوز عثرات الماضي، وتصحيح الانحرافات الفكرية والسلوكية التي قادتكم إلى العقوبة السالبة للحرية، ومساعدتكم على تقويم المسار وتجاوز الأخطاء السابقة المقترفة في حق أنفسكم وعقيدتكم ومجتمعكم لبناء مستقبل أفضل.
وقبل الانتقال إلى تفاصيل البرنامج، لابد من التذكير بأن فاعلية مشاركتكم تعتمد على رغبتكم الحقيقية في التغيير والمصالحة النفسية والمجتمعية والدينية. ويتطلب هذا منكم على غرار زملائكم السابقين، التزاماً كاملاً بجميع الأنشطة المبرمجة لكم، إذ يكمن الهدف الجوهري للبرنامج في تمكينكم من الآليات الضرورية لتطوير مهاراتكم وامتلاك الأدوات الكفيلة ببناء قدراتكم الذاتية، وتصحيح مسار حياتكم نحو أفق إيجابي ومثمر.
إن هذا البرنامج التأهيلي، الموجه للنزلاء المدانين بموجب قانون الإرهاب، يقوم على ثلاثة أبعاد جوهرية:
- المصالحة مع الذات: وترتكز على تحفيز التفكير الإيجابي، وترسيخ إرادة التغيير، مع تزويدكم بالمهارات المعرفية والسلوكية التي تضمن تقويم الذات والارتقاء بها نحو الافضل.
- المصالحة مع النص الديني: وتتحقق بالعودة إلى الفهم السليم والمقاصدي لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف بروح تتسم بالوسطية والاعتدال والتسامح، وقبول الاختلاف المرتكز على الدليل، والانفتاح المتزن، وذلك في انسجام تام مع المرجعية الدينية للمملكة المغربية وثوابتها.
- المصالحة مع المجتمع: من خلال تمكينكم من الكفاءات اللازمة لاستثمار مؤهلاتكم الشخصية لتطوير مهاراتكم العملية لأجل بناء مشاريع مستدامة تضمن لكم الاستقلال المالي والعيش الكريم وتدعم انخراطكم الفعال والإيجابي في مسيرة بناء المجتمع.
وامتداداً لهذه الأبعاد الثلاثة، يولي البرنامج أهمية بالغة لتعريف المشاركين بالضمانات الحقوقية الكبرى التي كفلها دستور المملكة، وذلك عبر إطلاعكم على منظومة الحقوق والحريات الأساسية وآليات حمايتها.
ويسعى هذا المحور أساساً، إلى تبصيركم بحقوقكم وواجباتكم، وكشف الآفاق المتاحة أمامكم، لاستعادة مساركم الحياتي بشكل إيجابي ومثمر، والاندماج المسؤول والمنتج في النسيج الاجتماعي، وممارسة أدواركم كمواطنين ملتزمين.
وفي السياق ذاته، يخصص البرنامج حيزاً لتدارس التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة التطرف والإرهاب، وتتوخى هذه الحصص تعميق وعيكم بالآثار الوخيمة والانعكاسات السلبية لهذه الظواهر على الأفراد ومساراتهم الشخصية. والهدف من هذه الحصص هو توضيح المآلات السيئة والعقوبات الزجرية التي تترتب على تبني هذه الأفكار الهدامة، واعتناق الأيديولوجيات المتطرفة ونشرها، أو الترويج لها، أو ترجمتها إلى ممارسات وأفعال يعاقب عليها القانون.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج التأهيلي، سيخضع لآلية تقييم مستمر، تقيس مدى تفاعلكم وجديتكم في مختلف أنشطته، وفي حال غياب التفاعل الإيجابي، أو الإخلال بالشروط والالتزامات التي بني عليها قبول ترشيحكم، فسيتم اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة التي تضمن صون فعالية البرنامج وتحقيق غاياته المسطرة.
إن البرنامج التأهيلي “مصالحة” الذي ستستفيدون منه قد صُمم وفق مقاربة تشاركية متكاملة، تدمج الأبعاد الدينية، والنفسية، والحقوقية، والاجتماعية السالفة الذكر لضمان أعلى مستويات النجاعة والفعالية، ويتولى تأطير محاوره وتنزيلها نخبة من الشركاء والفاعلين المؤسساتيين، وفق الاختصاصات الموكلة لكل منهم على النحو الآتي:
- المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ممثلة في السيد المندوب العام الدكتور محمد صالح التامك.
- المجلس الوطني لحقوق الإنســان ممثلا في السيدة رئيسته والتي انتدبت السيد محمد صبري من أجل تأطير الحصص الخاصة بالمحور الحقوقي.
- الرابطة المحمدية للعلماء ممثلة في أمينها العام، مع انتداب الأستاذ محمد السرار لتأطير بعض الحصص المحددة.
- مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ممثلة في منسقها الأستاذ عبد الواحد جمالي الادريسي.
- وزارة العدل ممثلة في شخص الأستاذ هشام الملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة.
- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة بالسيد سعيد بيهي، أستاذ التعليم العالي ورئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعة الحي الحسني وعضو المجلس العلمي الأعلى.
- رئاسة النيابة العامة ممثلة في الأستاذ حمزة الصاعد.
- المجلس الأعلى للسلطة القضائية ممثلا في الأستاذ عبد السلام البوخاري.
- المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الانسان ممثلة في السيد عبد الواحد الأثير.
- الأستاذ عبد الرزاق روان خبير في حقوق الإنسان.
- الأستاذ حماد قسال خبير في الاقتصاد.
- الأستاذ المصطفى الرزرازي أخصائي في علم النفس الاكلينيكي وخبير في تدبير الأزمات.
- الأستاذ عماد لهبوب أخصائي في علم النفس الاكلينيكي عن مركز مصالحة.
وفي ختام هذه الكلمة لا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل للسيد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج على رعايته الدائمة لهذا البرنامج، وكذا السادة الأساتذة الأجلاء على مشاركتهم في إعداد فقراته وتنفيذه وتحقيق الأهداف المرسومة له، لما فيه صالح أمتنا تحت القيادة الرشيدة لمولانا الإمام المنصور بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.



