بلاغاتمقالات

الاحتفال بمرور عشر سنوات من برنامج مصالحة

كلمة السيد رئيس مركز مصالحة خلال الحفل الختامي لبرنامج “مصالحة”

السجن المحلي تامسنا بتاريخ 15 يوليوز 2026

بسم الله الرحمن الرحيم،

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حضرات السيدات والسادة، كل باسمه وصفته ومقامه،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. 

إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز، وعظيم الشرف، أن أرحب بكم في هذا المحفل الوطني الاستثنائي، الذي نلتئم فيه اليوم لنخلد الذكرى العاشرة لانطلاق برنامج “مصالحة”؛ هذا المشروع الرائد الذي يجسد بامتياز تجربة مغربية خالصة ومتفردة في مجال درء التطرف العنيف، وإعادة التأهيل، وإعلاء قيم المواطنة الحقة، وتمهيد سبل الإدماج المجتمعي الآمن والمسؤول.

ويكتسي احتفالنا اليوم رمزية خاصة، إذ يتزامن مع غمرة الاستعدادات التي تعيشها بلادنا لتخليد الذكرى السنوية لعيد العرش المجيد، بما تحمله هذه المناسبة الغالية من معاني الوفاء والاعتزاز، وما تجسده من تلاحم راسخ بين العرش والشعب.

وهي مناسبة نستحضر فيها، بكل تقدير وامتنان، العناية المولوية السامية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، يحيط بها فئة المواطنين السجناء، من خلال حرص جلالته الدائم على صون كرامتهم الإنسانية، وتحسين أوضاعهم، وتمكينهم من فرص حقيقية للتأهيل والتكوين وإعادة الإدماج، إيمانا من جلالته بأن الإنسان يظل قادرا على تصحيح مساره، واستعادة مكانته داخل المجتمع، والإسهام الإيجابي في بنائه.

ومن هذا المنطلق، فان هذا اللقاء لا يمثل مجرد مناسبة عابرة، بل هو محطة مؤسساتية وازنة، وموعد للتبصر واستخلاص الدروس، واستبانة ما يجب استدراكه أو تجويده، وموعدٌ نقف من خلاله وقفة اعتبار وتقييم لما تحقق من منجزات استثنائية على امتداد عقد كامل من العمل الدؤوب، والتراكم البناء. عقد من الزمن رسخ مكانة برنامج “مصالحة” باعتباره أنموذجا وطنيا يحتذى به، ينهض على مقاربة توازنية دقيقة، تَشِجُ بنجاعة بين حتمية صون الأمن القومي، وتكريس حقوق الإنسان، وتجذير قيم الاعتدال والوسطية والاعتزاز بالانتماء للوطن.

ولم يكن لهذه التجربة الرائدة أن ترى النور وتتكلل بهذا النجاح، لولا استنارتها بالتوجيهات السامية والرؤية المتبصرة لمولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده؛ وهي التوجيهات التي ما فتئت تدعو إلى إرساء مقاربة شمولية ومندمجة، لاجتثاث جذور التطرف، مقاربة ترتكز على استباقية الوقاية، وشجاعة المراجعة، ونجاعة إعادة الإدماج، في كنف دولة الحق والقانون، وفي ظل التزام راسخ بصون الكرامة الإنسانية.

السيدات والسادة الأفاضل،

لقد شهدت سنة 2017 الانطلاقة الفعلية لبرنامج “مصالحة”، تحت الإشراف المباشر للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في خضم سياق وطني ودولي دقيق، اتسم بتنامي تحديات التطرف العنيف وتعدد أشكال الاستقطاب، وتعقد مسارات الانزلاق نحو الفكر المتشدد.

 وأمام هذه التحولات، برزت الحاجة ملحة لبلورة مقاربة متوازنة، تتضافر مع المقاربة الأمنية، وتنفتح على أبعاد فكرية ونفسية واجتماعية وحقوقية متكاملة؛ مقاربة تجعل من الإنسان محورا لعملية الإصلاح، وتجعل من المراجعة الواعية مدخلا أساسيا لاستعادة الثقة، وتجديد أواصر الانتماء.

ومن هذا المنطلق العميق، تبلور برنامج “مصالحة” باعتباره تجربة تأهيلية رائدة، موجهة لفائدة النزلاء المدانين في قضايا التطرف والإرهاب، غايتها إرساء فضاء آمن للتصحيح الفكري، وتوفير المواكبة النفسية والاجتماعية، فضلا عن تعزيز قيم المواطنة والاعتدال، وتهيئة الشروط المثلى لإعادة إدماج آمن ومسؤول.

لقد شكلت المرحلة الممتدة من سنة 2017 إلى سنة 2023 محطة تأسيسية حاسمة في بناء صرح هذه التجربة، حيث اضطلعت المندوبية العامة خلالها بدور محوري في احتضان البرنامج، وتنسيق مختلف مكوناته، وتوفير كافة ضمانات تنفيذه، بتعاون مع زمرة منتقاة من الشركاء المؤسساتيين والخبراء والمختصين.

وعلى امتداد هذه الحقبة، خطا البرنامج في مسار تصاعدي واثق، تميز بتراكم الخبرات، وتطوير آليات العمل، وتوسيع مجالات التدخل، مع تعزيز التنسيق البناء بين مختلف الفاعلين؛ وهو ما مكنه من الانتقال التدريجي، من مبادرة تأهيلية واعدة داخل أسوار الفضاء السجني، إلى تجربة وطنية مرجعية في مجال الوقاية من التطرف العنيف وإعادة الإدماج.

السيدات والسادة الأفاضل،

إن النجاح المبارك الذي حققه برنامج “مصالحة”، وما راكمه من حصيلة إيجابية ومكتسبات مؤسساتية متميزة، قد شكل منطلقا حاسما للعبور نحو مرحلة جديدة، عنوانها ترسيخ نهج المأسسة.

 وفي هذا السياق، وتجسيدا للتعليمات الملكية السامية لمولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أدام الله عزه ونصره، تم إحداث مركز «مصالحة» بموجب اتفاقية الشراكة الموقعة بتاريخ 02 نونبر 2023، ثمرة لشراكة مؤسساتية وازنة وموسعة تجمع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ووزارة الاقتصاد والمالية، وذلك بتنسيق وثيق مع السلطات الأمنية المختصة.

إن انبثاق هذا المركز يجسد، بحق، ارتقاء برنامج «مصالحة» إلى مرتبة مؤسساتية أكثر نضجا ورسوخا، تروم تعزيز التقائية الجهود بين مختلف الفاعلين والشركاء، وتجويد آليات التشخيص والتأطير والمواكبة، كما يهدف إلى دعم مساعي إعادة الإدماج، ضمن مقاربة وطنية رصينة توازن بين متطلبات الأمن، واحترام حقوق الإنسان، وصون الكرامة الإنسانية.

علاوة على ذلك، يشكل المركز فضاءا مؤسساتيا ومستداما، أسس لتثمين الرصيد الغني الذي راكمه البرنامج منذ انطلاقته، كما أسَّسَ لضمان استمرارية العمل التأهيلي وتوطيد حكامته، فضلا عن الرفع من قدراته الاستباقية لمواكبة التحولات المتسارعة المرتبطة بظاهرة التطرف العنيف، وابتكار أنجع السبل للوقاية منها.

حضرات السيدات والسادة،

لقد شكل إحداث مركز “مصالحة” قوة دافعة ونفسا متجددا لهذا الورش الوطني، من خلال توحيد الرؤى بين الشركاء، وتعزيز التنسيق الميداني، وتطوير آليات الاشتغال وفق مقاربة متعددة الأبعاد.

وقد انصب عمل المركز، بخطى حثيثة، على مواصلة تأطير المستفيدين من البرنامج، وتعميق البحث والنظر في المحاور الأساسية التي ينهض عليها، ولا سيما المحور الديني، والمحور الحقوقي، والمحور النفسي والاجتماعي، ثم محور التأهيل والإدماج. كما يشكل هذا الصرح المؤسساتي، منصة رائدة لاعتماد وتطوير برامج تأهيلية وإدماجية موازية، من شأنها تعزيز التكامل بين مختلف التدخلات، وتوسيع دائرة الاستفادة منها، والرفع من نجاعة الجهود المبذولة في مجال الوقاية من التطرف العنيف وإعادة الإدماج.

ويستند مركز “مصالحة” في مقاربته الشمولية، إلى رؤية استراتيجية متقدمة، تجعل منه فاعلا محوريا في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش؛ ليس فقط داخل الفضاء السجني، بل ليمتد إشعاعه إلى عمق النسيج المجتمعي برمته. وفي هذا السياق، يشتغل المركز وفق خمسة محاور استراتيجية متكاملة، تجسّد هذا التصور، وتمنح تدخلاته بعدا وقائيا وإدماجيا مستداما.

ويأتي في طليعة هذه المحاور، محور محاربة التطرف العنيف داخل المؤسسات السجنية، عبر برامج متخصصة في إعادة التأهيل الفكري والسلوكي، تستلهم مقوماتها من ثقافة الحوار، والتصالح مع الذات، وترسيخ ثوابت المرجعية الدينية الوسطية. يليه محور الرعاية اللاحقة، الذي يُؤَمّنُ مواكبة دقيقة للمستفيدين بعد الإفراج عنهم، على نحو يضمن سلاسة اندماجهم في المجتمع، ويحصنهم من أية انتكاسة محتملة.

أما محور التمنيع المجتمعي ضد التطرف العنيف، فيرتكز على إشراك مختلف الفاعلين والمؤسسات في المجهود الوقائي، بغية بناء مجتمع متماسك، واع بمخاطر التطرف، وقادر على مجابهته بقيم المواطنة والتضامن. وبالموازاة مع ذلك، ينخرط المركز بفعالية في محور المخططات البحثية، عبر إنجاز دراسات وأبحاث علمية رصينة، تُفَكّكُ ظاهرة التطرف العنيف في شتى أبعادها، بما يسهم في تعميق الفهم الجماعي لهذه الظاهرة، وتجويد البرامج والمبادرات المعتمدة للوقاية منها. ويتوج هذا البناء الاستراتيجي بـمحور التداريب والمؤتمرات والندوات الوطنية والدولية، الذي يجعل من المركز فضاء رحبا للتبادل والتعاون وتقاسم الخبرات، ويرسخ حضوره الوازن، باعتباره شريكا فاعلا في الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة التطرف العنيف.

وبذلك، لا يقتصر دور مركز “مصالحة” على معالجة مظاهر التطرف داخل السجون فحسب، بل يتجاوز ذلك ليؤسس نموذجا متكاملا، يستحضر كل حلقات السلسلة؛ من استباقية الوقاية إلى نجاعة الإدماج، ومن الفضاء السجني المحدود، إلى فضاء المجتمع، في انسجام تام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تكريس الأمن الروحي، وتعزيز مناعة المجتمع المغربي ضد كل أشكال الغلو والتطرف.

السيدات والسادة الأفاضل،

إن عشر سنوات من برنامج “مصالحة”، لم تكن قط مجرد تراكم زمني عابر، بل شكلت مسارا حافلا بالتعلم المؤسساتي العميق، وتطوير المقاربات الميدانية، وبناء صرح متين من الثقة بين مختلف الفاعلين والمتدخلين. وقد أبانت هذه التجربة، أن المقاربة المغربية في هذا المجال الاستراتيجي، تستمد قوتها وتفردها من توازنها الدقيق، ومن قدرتها الفائقة على المزاوجة بين الحزم في حماية أمن المجتمع واستقراره، والانفتاح على إمكانيات التصالح وإعادة البناء الذاتي، وبين النهوض بالواجب المؤسساتي في الوقاية من التطرف، والالتزام الإنساني والحقوقي الراسخ بتوفير فرص حقيقية للتغيير الإيجابي.

كما برهنت هذه العشرية، على أن إعادة الإدماج ليست مجرد إجراء بعدي، أو مرحلة لاحقة، بل هي مسار مندمج ومتكامل، يستهل حلقاته بالتشخيص الدقيق، ويمر عبر التأطير الرصين والمواكبة الشاملة، ليتواصل بثبات خارج أسوار المؤسسة السجنية، من خلال آليات التتبع والدعم المستمر، وتعبئة جهود كافة الشركاء.

ومن هذا المنطلق، يحدو مركز “مصالحة” طموح كبير خلال المرحلة المقبلة، إلى تثمين مكتسبات البرنامج وتعزيزها، وتجويد آليات اشتغاله، مع توسيع شراكاته، وكذا آفاق البحث والتكوين والتقييم. كما يسعى المركز حثيثا، إلى تقوية قدرات الفاعلين في المجال، والانفتاح البناء على أنجح التجارب الفضلى، مما من شأنه أن يمكن إن شاء الله من الارتقاء بهذه التجربة الوطنية إلى مستويات أعلى من الفعالية والاستدامة.

وأتوجه هنا بكلمة إلى أبنائي النزلاء، وابنتي النزيلة، المستفيدين من الدورة العشرين لبرنامج “مصالحة”؛ إن انخراطكم الجاد والمحمود في هذا البرنامج الذي نختتم دورته العشرين اليوم، ليعكس إرادة صادقة في تصحيح مساركم. من خلال مصالحتكم مع ذواتكم مراجعة وتقويما، ومصالحتكم مع النص الديني، فَهْماً سليما متشبعا بقيم الوسطية والاعتدال، التي تميز ديننا الحنيف، وهويتنا المغربية الأصيلة، ومصالحتكم مع المجتمع، تأهيلا واستعدادا للانخراط الإيجابي في نسيجه. وأريد أن أؤكد لكم اليوم، أن هذا الوطن العظيم، الذي نعتز جميعا بالانتماء إليه، والخيمة الكبرى التي تظللنا تحت القيادة المتبصرة لمولانا أمير المؤمنين حفظه الله، هو وطن غفور رحيم؛ لا يتخلى أبدا عن أبنائه متى أظهروا صدق النية وعزم الإصلاح.

السيدات والسادة الأفاضل،

في غمرة استشرافنا للآفاق المستقبلية، ووعيا منا بالتحولات المتسارعة التي تشهدها ظاهرة التطرف العنيف، وبالتحديات الدقيقة المرتبطة بمواكبة بعض الفئات ذات الخصوصية، يسعدني ويشرفني، أن أعلن بمعية أخي العزيز فضيلة الدكتور محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج حفظه الله، بهذه المناسبة المتميزة، عن الانطلاقة الرسمية لبرنامج خاص بالعائدين من بؤر التوتر بمشاركة الفوج الأول الذي يضم 21 نزيلا.

ويأتي هذا البرنامج الطموح في سياق استكمال وتطوير المقاربة الوطنية في مجال الوقاية من التطرف العنيف، وإعادة التأهيل والإدماج، من خلال توفير مواكبة متعددة الأبعاد لهذه الفئة، تراعي خصوصيات مساراتها، وتستجيب لحاجياتها النفسية والاجتماعية والفكرية، وتلبي متطلبات إدماجها الآمن والمسؤول، داخل حضن المجتمع.

وسيرتكز هذا الورش بإذن الله، على مقاربة تشاركية ومندمجة، تجمع بين دقة التشخيص، ونجاعة التأطير الفكري والديني، وعمق المواكبة النفسية والاجتماعية، فضلا عن الدعم القانوني والتأهيلي للإدماج. كما تتعزز هذه المقاربة بانفتاحها على المحيط الأسري، عبر برامج التوعية والتحسيس، كما تعزز بإشراك نزلاء سابقين عائدين من بؤر التوتر، لتكون تجاربهم الحية مبعثا لأخذ العبرة، وذلك في ظل الحرص الدائم على التنسيق الوثيق، بين مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية.

إن إطلاق هذا البرنامج يشكل محطة فارقة في مسار مركز “مصالحة”، ويعكس إرادة جماعية راسخة، لمواصلة الارتقاء بالنموذج المغربي في هذا المجال، وفق رؤية متوازنة، مسؤولة، وإنسانية، تجعل من الوقاية والإصلاح والإدماج، ركائزَ أساسيةً لتعزيز أمن المجتمع ومقومات استقراره، في إطار التوجيهات السديدة والمُلْهِمة لمولانا أمير المؤمنين، أدام الله عزه ونصره وتأييده.

حضرات السيدات والسادة،

إن ما تحقق طيلة هذه السنوات، ما كان له أن يرى النور لولا تظافر جهود مختلف المؤسسات الوطنية الشريكة، والانخراط الجاد للخبراء والمكونين والأطر، وتعبئة كل من آمن بأن المصالحة ليست مجرد شعار، يُرفَعَ، بل هي مسار مسؤول، ينهض على أسس العلم والثقة، والالتزام، والعمل المشترك.

وبهذه المناسبة، لا يسعني إلا أن أتوجه ببالغ الشكر وعميق التقدير، لكافة الشركاء المؤسساتيين، على انخراطهم القوي والمسؤول في إنجاح هذا الورش؛ وعلى رأسهم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.

كما أغتنم هذه المناسبة لأعرب عن بالغ التقدير للدعم الموصول والتعاون البناء الذي يقدمه مختلف الشركاء والفاعلين، وفي مقدمتهم وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة العدل، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للدراسات والمستندات، فضلا عن نخبة من الخبراء والمتخصصين، دون أن يفوتني تثمين إسهامات باقي المؤسسات والقطاعات الرسمية التي تواكب هذا الورش الوطني الرائد، بروح عالية من المسؤولية والالتزام الوطني.

والشكر موصول لكافة الأطر الكفؤة العاملة في مركز مصالحة، ولكل من ساهم، من قريب أو بعيد، في إرساء دعائم برنامج “مصالحة”، وفي دعم المركز لأداء مهامه النبيلة والوطنية على الوجه الأكمل.

كما أجدد التأكيد، على التزام المركز بمواصلة العمل، بكل حزم ومسؤولية، من أجل ترسيخ هذه التجربة الرائدة، وتطوير آلياتها، وتعزيز أثرها الإيجابي، خدمة لأمن الوطن واستقراره، وصونا لكرامة الإنسان، وإسهاما في بناء مجتمع آمن، متماسك، ومنفتح على قيم الاعتدال والمواطنة.

وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا، لما فيه خير هذا الوطن العزيز، وأن يحفظ مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يقر سبحانه، عين جلالته بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه السعيد، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب الدعاء.

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى